أريد رحمة لا ذبيحة
أريد رحمة لا ذبيحة
يوسف رامز
الكنيسة جادة في طرحها لقانون جديد موحد للأحوال الشخصية يجمع كل الطوائف المسيحية في قاعدة واحدة وإن كان قد مضي علي تقديم هذا المقترح أكثر من عقدين,إلا أنه يظل جديدا مقارنة بلائحة38 المعمول بها الآن والتي مر علي إقرارها 70عاما. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل كل جديد دائما أفضل؟وفي هذا الصدد لنا ملاحظان. الأولي تتعلق بخلفيات طرح قانون موحد للأحوال الشخصية يجمع كل الطوائف في الوقت الذي ترفض فيه الكنائس المختلفة الاعتراف بصحة طقوس الزواج التي يمارسها الآخرون,بالرغم من وجود عدد من الاتفاقيات الرعوية التي تنص علي اعتراف كل طرف بطقوس الآخر,نذكر منها الاتفاقية الرعوية بين الكنيسة القبطية وبطريركية الروم الأرثوذكس والموقعة في5أبريل2001 وغيرها,الأمر الذي يطرح التساؤلات حول موقف مشروع القانون من هذه الاتفاقيات ولا سيما أن أغلبها تم توقيعه بعد تقديم مشروع القانون ,حيث تمت هذه الاتفاقيات بفضل مجهودات قداسة البابا شنودة في الحوار بين الطوائف. الملاحظة الثانية تتعلق بحال الوطن أكثر مما ترتبط بحال المؤسسات الدينية,ففي ظل المد الديني غير المسبوق علي كل الجبهات الذي تشهده مصر منذ بداية عهد السادات وإلي الآن والذي يتجلي في كل مناحي وصور حياتنا,في ظل هذا الوضع يكون من الصعب أن يأتي أي مشروع أو كتاب أو تأويل يقدمه الواقع الآن أكثر ليبرالية واستنارة من أي مشروع أو كتاب أو رأي تقدمه الحقبة الليبرالية في مطلع القرن الماضي.وكيف سيستقبل الشارع-الذي كان مستنيرا ولم يعد كذلك-هذه المبادرة. أخيرا أتذكر قول الرب في التوراةأريد رحمة لا ذبيحةوقوله في الإنجيلالسبت من أجل الإنسان لا الإنسان من أجل السبتفي إشارة واضحة إلي أن النص الديني جعل من أجل راحة الإنسان وسعادته لا العكس.
المصدر
0 التعليقات:
إرسال تعليق