ملف علاقات الأقباط والمسلمين أكبر من أمن الدولة
ملف علاقات الأقباط والمسلمين أكبر من أمن الدولة
فى الوقت الذى تحتضن واشنطن مؤتمرًا تدعى انه لمناقشة مشاكل مسيحىى مصر.. وكيفية رفع الاضطهاد الدينى والسياسى عنهم.. فى الوقت الذى انساق كثيرون وراء دعاوى مناقشة مشاكل الوطن فى خارجة والتلويح بعصا امريكا توجد وجوه مصرية نابغة احست بمالها من مشاعر حساسة إن فى ذلك خطراً ومشاكل البيت تناقش داخله وليس فى أروقه الشوارع. د. ميلاد حنا المفكر المصرى الكبير من هذه الوجوة المشرقة التى لاتنكر وجود مشكلات لكنها ايضاً تسعى الى تحليلها وحلها داخل البيت المصرى لا خارجه. «الغد» سعت إلى ان تحاوره بسؤال تلو سؤال لكنها وجدت لديه من الفكر والعمق مادفعها الى ترك هذه المساحة له ليشركنا فى افكاره الجريئه. « مصر الفرعونية هى اولى من دعا للحياة الأخرى بعد الموت ، ووضعت لذلك عقائد تغيرت وتطورت مع الزمان . تربى موسى فى مصر ومن ثم فإن الأفكارالرئيسية فى الديانة اليهودية لها جذور مصرية قديمة . « ثم كان أن قدم إلى مصر القديس مرقص وهو أحد كتاب الأناجيل الأربعة المعروفة ، فتم صياغة المسيحية فى مصر فى القرن الرابع مع «مجمع نيقية 325 م» عندما صاغ القديس إثنا سيوس السكندرى الوثيقة المعروفة بعبارة «قانون الإيمان»واستمرت المسيحية فى مصر حتى الآن. «ثم قدم عمروبن العاص إلى مصر عام 642 م وتراكم لدى مصر رقيقة ثالثة من الحضارة هى الحضارة الإسلامية التى امتدت بعمر الإسلام بأكمله. « أى أن المسيحية القبطية الأرثوذكسية فى مصر قديمة قدم المسيحية ذاتها، وأن الإسلام استمر فى مصر منذ تاريخ الإسلام . فلدينا جامع عمرو بن العاص من عصرالإمبراطورية الأموية التى نشرت الإسلام شرقاً وغرباً ، وكانت دمشق هى عاصمة تلك الحقبة ثم دخل الفاطميون إلى مصر من جهة الغرب وأنشأوا الخلافة الفاطمية وصاغوا الممارسات الإسلامية للحقبة الفاطمية من خلال الأزهر وسمى الأزهر أزهراً نسبة الى فاطمة الزهراء ، وتبلورت فى تلك الحقبة العقيدة الشيعية فى مصر وانتقل العديد من الأفراد من المسيحية القبطية « أى المصرية » إلى الإسلام الشيعى المصرى الذى تبلور فى تلك الحقبة وكان الإرتباط برموز الشيعة الموجوده من وقتها حتى الآن ، ولازال ضريح الحسين قرب الأزهر وضريح السيدة زينب فى قلب القاهرة القديمة شاهدة على إستمرار هذه الحقبة لنحو الف عام. « وعندما جاء صلاح الدين الأيوبى ودخل مصر أثر أن يتحول الشعب المصرى من الشيعة إلى السنة .. وهو ما كان بالفعل ولذا فإن الاسلام فى مصر له خصوصية ثقافية وهو أنه إسلام واحد سنى الوجه شيعى الدماء قبطى (أى مصرى) القلب فرعونى العظام. وكثيراً مايدهش بعض المتدينين من المسلمين فى البلاد العربية لهذه الخصوصية الدينية التى ينفرد بها الإسلام فى مصر. «يقول د. ميلاد انه يسرد هذه المقدمة التاريخية الطويلة ـ لكى يوضح أمرين الأول أن التدين الدينى لكل من الأقباط المسيحين والمسلمين المصريين له خصوصية فى العمق التاريخى والتمسك بالعقيدة الدينة ، واستمرت هذه العلاقة الحميمة واضحة ومستمرة لنحو 15 قرنا واجهت خلالها ظروف كثيرة من الإتفاق والخلاف على حد سواء. « أماالحقيقة الثانية التى يبرزها هذا التاريخ فهو هذا التسامح الدينى المتوافر لدى كل من المسيحيين والمسلمين على حد سواء. إن لهذا التدين المصرى تفرداً فى أن المسيحيين والمسلمين المصريين قد أكتشفوا عبر مسيرة الحياة أن هناك أرضية مشتركة واسعة بين كل من الإسلام المصرى والمسيحية القبطية وفى مقدمتها أنهم يبحثون عن نقاط الالتقاء ويبتعدون عن النقاط التى تولد الإختلاف فمن المفروض أن يتحدث المسلم المصرى عن أن المسيح ابن الله ومن المرفوض أيضاً أن يتطرق المسيحى إلى أن القرآن هو من كلمات الرسول. هذه الثغره العقائدىه والفكرىه هو الضمانة الوحيدة الثقافية التى تجعل من الشعب المصرى نسيجاً وطنياً صهرته الأيام والأحداث والتاريخ والثقافة. «والحراك الإجتماعى فى مصر هو الذى يولد التنافس والرقى غالبًا ما قام ـ ولايزال يقوم ـ على هذه العلاقة الجدلية بين الأقباط المسيحيين وبين المسلمين فى كل قرية وفى كل مدينة. « فاذا كان المناخ العام به حريات وديموقراطية تولد عن هذه المنافسة (كما حدث عام 1919) التنافس الصحى الإيجابى حين ظهرت شعارات « الدين لله والوطن للجميع» ثم «عاش الهلال مع الصليب» وفى تلك الحقبة الليبرالية من تاريخ مصر كان التنافس الصحى الإيجابى فظهرت الجمعية الخيرية القبطية لتبلور حركة الأقباط ومساهماتهم فى العمل الخيرى وتم انشاء المستشفى القبطى وظهرت الجمعية الخيرية الإسلامية وأنشأت المستشفى الخيرى الإسلامى الضخم فى حى العجوزة ، وكان قبلها قد أنشأ الأقباط مدارس الاقباط الكبرى فى وسط القاهرة وأنشأت عشرات المدارس الإسلامية فى كافة أنحاء مصر وكان القطاع الأهلى هو المبادر بأنشاء المدارس الابتدائية والثانوية للتعليم الخاص فى وقت مبكر من العصر الحديث.. « وعندما جاء عبد الناصرعام 1952 ومابعدها تبنى أفكار القومية العربية والتى كان قد ابتكرها مسيحيو بلاد الشام فى مواجهة التتريك فى أوائل القرن العشرين ولكن القومية العربية لم تنتشر على مستوى العالم العربى بأكمله إلاعندما تبنتها حركة الضباط الأحرار والتى نتج عنها الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وكان طبيعيًا أن تفشل هذه الوحدة لأن ظروف الجغرافيا كانت تجهض ذلك فبين مصر وسوريا البحر المتوسط وإسرائيل وكان أن أهتز الغرب لإنتشار الحماس والالتفاف حول فكرة القومية العربية وحول شخص عبد الناصر فكان الفخ الذى نصب للمنطقة فى 5 يونيو عام 1967 والذى كان متضمناً الهزيمة للقومية العربية. «استطاع السادات أن يجهز الجيش المصرى بالتعاون مع الجيش السورى لكسر هذه الهزيمة للعبور فى أكتوبر 1973 واذدادت اسعار البترول بشكل كبير وظهرت روح التعاون مع الدول العربية الخليجية التى زادت من العماله المصرية . « والتغيير داخل المجتمع جعل المسيحيون يتخذون مسالك ايضاً مغيرة فقد كان رد الفعل لهم هو أن يصيروا أيضاً أكثر تدينًا والتفوا حول الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأعتبرت أن هذه المؤسسة الدينية هى التى تحمى وجودهم ومستقبلهم وهذا هو التغير الأساسى فى أنهم قد أنتقلوا من إفراز قيادة علمانية « 1919» وإمضوا فترة سعيدة من العلاقات بين الاقباط والمسلمين بين عامى 1923 ـ 1952 ولكنهم تدريجياً انتقلوا من الأفندية الحاملين للطرابيش « أوالبهوات والبشوات» إلى قيادة دينية تحمل قبعة سوادء. «وعن دور أقباط المهجر فى هذا التحول يقول ميلا دحنا : أقباط المهجر يتمتعون بالجنسية المصرية ولديهم جوازات سفر مصرية إذا ارادو ولكنهم يشعرون أن لديهم جوازات سفر أمريكية أو كندية أو أوروبية أو غيرها فمن ثم فلديهم طريقة تفكير مختلفه وأسلوب معالجة مختلف. «وكان من المفضل أن تقوم الدولة عندما كان لديها وزارة خاصة للمهاجرين أن تكسب لمصر هؤلاء المهاجرين ولكن للأسف تركت الأمور تجرى بعيداً عن التوجه المصرى الذى قام عام 1919 عندما كان الانتماء للوطن يسبق الانتماء للدين. «ولقد وجهت نداء لبعض من عرفتهم من وزراء الهجرة السابقين أن يدعموا انشاء نوادى مصرية ليس لها هوية دينية بل تدعم الانتماء الى مصر فى اطار الخصوصيات الثقافية التى سبق ذكرها. ولو كان تم ذلك لما كانت هذه المواقف التى نراها من بعض الجماعات المتشددة والمسماة أقباط المهجر بل على النقيض فان المصريين المهاجرين هم الذين سيرحبون باستثمار جزء من مدخراتهم داخل مصر. « وعن الخطر الحقيقى الذى يهدد مصر يضيف : المنطقة بأكملها قد صارت ساحة مفتوحة لكل انواع الصراعات من الداخل والخارج على حد سواء وكل أنواع المخابرات تعمل وتجتهد حسب رؤية الدول التى تتبعها. «وفى رأى أغلب المتابعين لهذا الشأن العام أنه لو كانت مصر مخطط لها أن تخرج من هذا الاستقرار الظاهرى إلى حالة من الفوضى فلن يكون ذلك إلا من خلال تفجر الفتن الطائفية. « ومن هنا كانت اقتراحاتى الثلاثة : أولاً : أن ينكمش دور أمن الدولة ليكون قاصراً على المتابعة لما يجرى ،لكنه لايتخذ أى قرارات إلا تلك العاجلة الامنية . أما ملف العلاقات بين الاقباط والمسلمين فهو أكبر وأهم من أن يترك للأمن وحده. < ثانيا: وكما أن الرئيس مبارك قد أصدر فى حقبة حكمه قرارا بأنشاء المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى لحقوق الإنسان فإن الوقت قد حان ـ إن لم يكن تأخر سنوات ـ لإنشاء المجلس المصرى للمواطنة وذلك تطبيقاً للمبدأ الأول الذى أعلنه الرئيس فى برنامجه الانتخابى مؤخراً حيث يقوم هذا المجلس برسم السياسات التى تحقق إستمرار وتقوية هذه العلاقة الخاصة بين الأقباط والمسلمين بتقديم التشريعات والسياسات المرتبطة بالوزارات التى تكون الفكروالثقافة فى مصر وهى وزارات الإعلام والثقافة والتعليم. « كما أقترح ثالثاً : أن يغير أسم وزارة الأوقاف لتسمى وزارة الأديان كما هو الحال بأندونيسيا ، وأن يكون بها إدارتين أو موقعين الأول يعالج شئون وشكاوى وتنظيمات المسلمين بالتنسيق مع الأزهر ، والأخر بشؤن غير المسليمن ويعمل بالتنسيق مع المؤسسة الدينية للأقباط وكافة الوزارات الأخرى. « كما أوصى أخيراً بأن تنشط وزارات الشئون الإجتماعية والشباب والمحليات لإنشاء جمعيات أهلية لدعم الوحدة الوطنية فى كافة القرى والمدن تجمع المعتدلين من قيادات الدينين هنا وهناك يعالجون المشاكل الصغيرة هنا وهناك قبل أن تتفاقم ويضطر رئيس الدولة أن يتدخل.
الغد - يوسف رامز
فى الوقت الذى تحتضن واشنطن مؤتمرًا تدعى انه لمناقشة مشاكل مسيحىى مصر.. وكيفية رفع الاضطهاد الدينى والسياسى عنهم.. فى الوقت الذى انساق كثيرون وراء دعاوى مناقشة مشاكل الوطن فى خارجة والتلويح بعصا امريكا توجد وجوه مصرية نابغة احست بمالها من مشاعر حساسة إن فى ذلك خطراً ومشاكل البيت تناقش داخله وليس فى أروقه الشوارع. د. ميلاد حنا المفكر المصرى الكبير من هذه الوجوة المشرقة التى لاتنكر وجود مشكلات لكنها ايضاً تسعى الى تحليلها وحلها داخل البيت المصرى لا خارجه. «الغد» سعت إلى ان تحاوره بسؤال تلو سؤال لكنها وجدت لديه من الفكر والعمق مادفعها الى ترك هذه المساحة له ليشركنا فى افكاره الجريئه. « مصر الفرعونية هى اولى من دعا للحياة الأخرى بعد الموت ، ووضعت لذلك عقائد تغيرت وتطورت مع الزمان . تربى موسى فى مصر ومن ثم فإن الأفكارالرئيسية فى الديانة اليهودية لها جذور مصرية قديمة . « ثم كان أن قدم إلى مصر القديس مرقص وهو أحد كتاب الأناجيل الأربعة المعروفة ، فتم صياغة المسيحية فى مصر فى القرن الرابع مع «مجمع نيقية 325 م» عندما صاغ القديس إثنا سيوس السكندرى الوثيقة المعروفة بعبارة «قانون الإيمان»واستمرت المسيحية فى مصر حتى الآن. «ثم قدم عمروبن العاص إلى مصر عام 642 م وتراكم لدى مصر رقيقة ثالثة من الحضارة هى الحضارة الإسلامية التى امتدت بعمر الإسلام بأكمله. « أى أن المسيحية القبطية الأرثوذكسية فى مصر قديمة قدم المسيحية ذاتها، وأن الإسلام استمر فى مصر منذ تاريخ الإسلام . فلدينا جامع عمرو بن العاص من عصرالإمبراطورية الأموية التى نشرت الإسلام شرقاً وغرباً ، وكانت دمشق هى عاصمة تلك الحقبة ثم دخل الفاطميون إلى مصر من جهة الغرب وأنشأوا الخلافة الفاطمية وصاغوا الممارسات الإسلامية للحقبة الفاطمية من خلال الأزهر وسمى الأزهر أزهراً نسبة الى فاطمة الزهراء ، وتبلورت فى تلك الحقبة العقيدة الشيعية فى مصر وانتقل العديد من الأفراد من المسيحية القبطية « أى المصرية » إلى الإسلام الشيعى المصرى الذى تبلور فى تلك الحقبة وكان الإرتباط برموز الشيعة الموجوده من وقتها حتى الآن ، ولازال ضريح الحسين قرب الأزهر وضريح السيدة زينب فى قلب القاهرة القديمة شاهدة على إستمرار هذه الحقبة لنحو الف عام. « وعندما جاء صلاح الدين الأيوبى ودخل مصر أثر أن يتحول الشعب المصرى من الشيعة إلى السنة .. وهو ما كان بالفعل ولذا فإن الاسلام فى مصر له خصوصية ثقافية وهو أنه إسلام واحد سنى الوجه شيعى الدماء قبطى (أى مصرى) القلب فرعونى العظام. وكثيراً مايدهش بعض المتدينين من المسلمين فى البلاد العربية لهذه الخصوصية الدينية التى ينفرد بها الإسلام فى مصر. «يقول د. ميلاد انه يسرد هذه المقدمة التاريخية الطويلة ـ لكى يوضح أمرين الأول أن التدين الدينى لكل من الأقباط المسيحين والمسلمين المصريين له خصوصية فى العمق التاريخى والتمسك بالعقيدة الدينة ، واستمرت هذه العلاقة الحميمة واضحة ومستمرة لنحو 15 قرنا واجهت خلالها ظروف كثيرة من الإتفاق والخلاف على حد سواء. « أماالحقيقة الثانية التى يبرزها هذا التاريخ فهو هذا التسامح الدينى المتوافر لدى كل من المسيحيين والمسلمين على حد سواء. إن لهذا التدين المصرى تفرداً فى أن المسيحيين والمسلمين المصريين قد أكتشفوا عبر مسيرة الحياة أن هناك أرضية مشتركة واسعة بين كل من الإسلام المصرى والمسيحية القبطية وفى مقدمتها أنهم يبحثون عن نقاط الالتقاء ويبتعدون عن النقاط التى تولد الإختلاف فمن المفروض أن يتحدث المسلم المصرى عن أن المسيح ابن الله ومن المرفوض أيضاً أن يتطرق المسيحى إلى أن القرآن هو من كلمات الرسول. هذه الثغره العقائدىه والفكرىه هو الضمانة الوحيدة الثقافية التى تجعل من الشعب المصرى نسيجاً وطنياً صهرته الأيام والأحداث والتاريخ والثقافة. «والحراك الإجتماعى فى مصر هو الذى يولد التنافس والرقى غالبًا ما قام ـ ولايزال يقوم ـ على هذه العلاقة الجدلية بين الأقباط المسيحيين وبين المسلمين فى كل قرية وفى كل مدينة. « فاذا كان المناخ العام به حريات وديموقراطية تولد عن هذه المنافسة (كما حدث عام 1919) التنافس الصحى الإيجابى حين ظهرت شعارات « الدين لله والوطن للجميع» ثم «عاش الهلال مع الصليب» وفى تلك الحقبة الليبرالية من تاريخ مصر كان التنافس الصحى الإيجابى فظهرت الجمعية الخيرية القبطية لتبلور حركة الأقباط ومساهماتهم فى العمل الخيرى وتم انشاء المستشفى القبطى وظهرت الجمعية الخيرية الإسلامية وأنشأت المستشفى الخيرى الإسلامى الضخم فى حى العجوزة ، وكان قبلها قد أنشأ الأقباط مدارس الاقباط الكبرى فى وسط القاهرة وأنشأت عشرات المدارس الإسلامية فى كافة أنحاء مصر وكان القطاع الأهلى هو المبادر بأنشاء المدارس الابتدائية والثانوية للتعليم الخاص فى وقت مبكر من العصر الحديث.. « وعندما جاء عبد الناصرعام 1952 ومابعدها تبنى أفكار القومية العربية والتى كان قد ابتكرها مسيحيو بلاد الشام فى مواجهة التتريك فى أوائل القرن العشرين ولكن القومية العربية لم تنتشر على مستوى العالم العربى بأكمله إلاعندما تبنتها حركة الضباط الأحرار والتى نتج عنها الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وكان طبيعيًا أن تفشل هذه الوحدة لأن ظروف الجغرافيا كانت تجهض ذلك فبين مصر وسوريا البحر المتوسط وإسرائيل وكان أن أهتز الغرب لإنتشار الحماس والالتفاف حول فكرة القومية العربية وحول شخص عبد الناصر فكان الفخ الذى نصب للمنطقة فى 5 يونيو عام 1967 والذى كان متضمناً الهزيمة للقومية العربية. «استطاع السادات أن يجهز الجيش المصرى بالتعاون مع الجيش السورى لكسر هذه الهزيمة للعبور فى أكتوبر 1973 واذدادت اسعار البترول بشكل كبير وظهرت روح التعاون مع الدول العربية الخليجية التى زادت من العماله المصرية . « والتغيير داخل المجتمع جعل المسيحيون يتخذون مسالك ايضاً مغيرة فقد كان رد الفعل لهم هو أن يصيروا أيضاً أكثر تدينًا والتفوا حول الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأعتبرت أن هذه المؤسسة الدينية هى التى تحمى وجودهم ومستقبلهم وهذا هو التغير الأساسى فى أنهم قد أنتقلوا من إفراز قيادة علمانية « 1919» وإمضوا فترة سعيدة من العلاقات بين الاقباط والمسلمين بين عامى 1923 ـ 1952 ولكنهم تدريجياً انتقلوا من الأفندية الحاملين للطرابيش « أوالبهوات والبشوات» إلى قيادة دينية تحمل قبعة سوادء. «وعن دور أقباط المهجر فى هذا التحول يقول ميلا دحنا : أقباط المهجر يتمتعون بالجنسية المصرية ولديهم جوازات سفر مصرية إذا ارادو ولكنهم يشعرون أن لديهم جوازات سفر أمريكية أو كندية أو أوروبية أو غيرها فمن ثم فلديهم طريقة تفكير مختلفه وأسلوب معالجة مختلف. «وكان من المفضل أن تقوم الدولة عندما كان لديها وزارة خاصة للمهاجرين أن تكسب لمصر هؤلاء المهاجرين ولكن للأسف تركت الأمور تجرى بعيداً عن التوجه المصرى الذى قام عام 1919 عندما كان الانتماء للوطن يسبق الانتماء للدين. «ولقد وجهت نداء لبعض من عرفتهم من وزراء الهجرة السابقين أن يدعموا انشاء نوادى مصرية ليس لها هوية دينية بل تدعم الانتماء الى مصر فى اطار الخصوصيات الثقافية التى سبق ذكرها. ولو كان تم ذلك لما كانت هذه المواقف التى نراها من بعض الجماعات المتشددة والمسماة أقباط المهجر بل على النقيض فان المصريين المهاجرين هم الذين سيرحبون باستثمار جزء من مدخراتهم داخل مصر. « وعن الخطر الحقيقى الذى يهدد مصر يضيف : المنطقة بأكملها قد صارت ساحة مفتوحة لكل انواع الصراعات من الداخل والخارج على حد سواء وكل أنواع المخابرات تعمل وتجتهد حسب رؤية الدول التى تتبعها. «وفى رأى أغلب المتابعين لهذا الشأن العام أنه لو كانت مصر مخطط لها أن تخرج من هذا الاستقرار الظاهرى إلى حالة من الفوضى فلن يكون ذلك إلا من خلال تفجر الفتن الطائفية. « ومن هنا كانت اقتراحاتى الثلاثة : أولاً : أن ينكمش دور أمن الدولة ليكون قاصراً على المتابعة لما يجرى ،لكنه لايتخذ أى قرارات إلا تلك العاجلة الامنية . أما ملف العلاقات بين الاقباط والمسلمين فهو أكبر وأهم من أن يترك للأمن وحده. < ثانيا: وكما أن الرئيس مبارك قد أصدر فى حقبة حكمه قرارا بأنشاء المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى لحقوق الإنسان فإن الوقت قد حان ـ إن لم يكن تأخر سنوات ـ لإنشاء المجلس المصرى للمواطنة وذلك تطبيقاً للمبدأ الأول الذى أعلنه الرئيس فى برنامجه الانتخابى مؤخراً حيث يقوم هذا المجلس برسم السياسات التى تحقق إستمرار وتقوية هذه العلاقة الخاصة بين الأقباط والمسلمين بتقديم التشريعات والسياسات المرتبطة بالوزارات التى تكون الفكروالثقافة فى مصر وهى وزارات الإعلام والثقافة والتعليم. « كما أقترح ثالثاً : أن يغير أسم وزارة الأوقاف لتسمى وزارة الأديان كما هو الحال بأندونيسيا ، وأن يكون بها إدارتين أو موقعين الأول يعالج شئون وشكاوى وتنظيمات المسلمين بالتنسيق مع الأزهر ، والأخر بشؤن غير المسليمن ويعمل بالتنسيق مع المؤسسة الدينية للأقباط وكافة الوزارات الأخرى. « كما أوصى أخيراً بأن تنشط وزارات الشئون الإجتماعية والشباب والمحليات لإنشاء جمعيات أهلية لدعم الوحدة الوطنية فى كافة القرى والمدن تجمع المعتدلين من قيادات الدينين هنا وهناك يعالجون المشاكل الصغيرة هنا وهناك قبل أن تتفاقم ويضطر رئيس الدولة أن يتدخل.
الغد - يوسف رامز
0 التعليقات:
إرسال تعليق